ستة من كل عشرة يرون صعود بريكس مع تنامي نفوذها العالمي

العالم يتغير، والناس يشعرون بذلك. في استطلاع شامل أجرته شبكة CGTN شمل 12,250 مشاركًا من 41 دولة، قال أكثر من ستة من كل عشرة أشخاص إنهم يعتقدون أن مجموعة بريكس أصبحت أكثر تأثيرًا في الشؤون الدولية في السنوات الأخيرة. هذه نتيجة لافتة، وهي تحكي قصة أكبر بكثير من مجرد إحصائية واحدة. إنها تعبر عن مزاج عالمي، وتحول في الإدراك، واعتقاد متزايد بأن هندسة القوة العالمية لم تعد ملكًا لقلة. تستكشف هذه المدونة تلك القصة، وتربط بين الأرقام والأصوات والمعنى الأعمق الذي يكمن خلفها.
استطلاع قال الكثير
عندما سُئل 12,250 شخصًا من 41 دولة عن تأثير بريكس، جاءت الإجابة واضحة ومدوية. قال ستة من كل عشرة إن المجموعة أصبحت أكثر تأثيرًا. توقف وفكر في ذلك للحظة. عبر القارات، وعبر اللغات، وعبر الثقافات، ترسخ تصور مشترك. هذا ليس عنوانًا كتبته غرفة أخبار واحدة. إنه استنتاج مستمد من آلاف الأصوات الفردية، يعكس كل منها إحساسًا شخصيًا بكيفية تحرك العالم.
غالبًا ما تكون الاستطلاعات أمورًا هادئة. تأتي على شكل رسوم بيانية ونسب مئوية وجداول مرتبة. لكن خلف كل نقطة مئوية يوجد إنسان، وخلف كل إنسان يوجد شعور. عندما تتفق غالبية المستجيبين في 41 دولة على شيء بهذه الأهمية، فإنه يصبح أكثر من مجرد بيانات. يصبح إشارة. ويصبح تلميحًا إلى أين تتجه المحادثة العالمية.
يجدر بنا التوقف عند حجم العينة. الوصول إلى 12,250 مشاركًا ليس إنجازًا صغيرًا. فقد تطلب تعاونًا عبر الحدود وعبر المناطق الزمنية وعبر الثقافات. والنتيجة هي لقطة للرأي العالمي تحمل وزنًا على وجه التحديد لأنها واسعة جدًا. إنها لا تعبر عن أمة واحدة. إنها تعبر عن كثيرين، وهذا بالضبط سبب أهميتها.
لماذا يتردد صدى بريكس لدى الكثيرين
إذن، لماذا تلهم بريكس هذه الثقة؟ يكمن الجواب في ما تمثله المجموعة. لعقود من الزمن، كانت قصة القوة العالمية ترويها دائرة صغيرة من الدول. فالقرارات التي شكلت التجارة والمال والدبلوماسية كانت تُتخذ غالبًا بعيدًا عن حياة الناس العاديين في العالم النامي. قدمت بريكس شيئًا مختلفًا. لقد قدمت مقعدًا على الطاولة. وقدمت وعدًا بأن المستقبل ستكتبه أيدٍ كثيرة، لا مجرد أيدٍ قليلة.
لقد ازداد ذلك الوعد قوة بمرور الوقت. فمع توسع المجموعة وترحيبها بأعضاء جدد، بدأت تبدو أقل شبهاً بنادٍ وأكثر شبهاً بحركة. رأى الناس دولًا من تاريخ مختلف ومناطق مختلفة تقف معًا، وتتحدث بصوت واحد عن الإنصاف والتنمية والاحترام. بالنسبة لكثير من المستجيبين، كانت تلك الصورة تحمل وزنًا حقيقيًا. لقد أوحت بأن النظام العالمي يمكن أن يكون أكثر توازنًا وأكثر شمولًا وأكثر انفتاحًا.
هناك عبارة تجسد هذا الشعور جيدًا. إنها صوت الجنوب العالمي. لسنوات، كان ذلك الصوت يعامل كحاشية في الشؤون العالمية. أما اليوم، فإنه يتحول إلى فصل رئيسي. تمنح بريكس ذلك الصوت منصة، والعالم يستمع إليه عن كثب أكثر من ذي قبل.
هناك أيضًا بُعد عملي. فقد بنت بريكس منصات للتعاون في التجارة وفي تمويل التنمية وفي مجالات تمس الحياة اليومية. قد لا تتصدر هذه الجهود العناوين دائمًا، لكنها ترسل رسالة. فهي تُظهر أن التعاون بين الاقتصادات الناشئة ليس مجرد شعار. إنه عمل، وهو عمل يمكن للناس رؤيته.
عالم متعدد الأقطاب يتبلور
تعكس نتائج الاستطلاع أيضًا اتجاهًا أعمق. فالعالم يتحرك نحو التعددية القطبية، وهو نظام تتوزع فيه القوة بين مراكز عديدة بدلاً من أن تتركز في مركز واحد. وفي هذا المشهد الجديد، أصبحت بريكس رمزًا لهذا التحول. إنها تقف مع فكرة أنه لا ينبغي لأمة واحدة أو تكتل واحد أن يملي القواعد على الآخرين.
تجد هذه الفكرة صدى قويًا في مناطق شعرت طويلًا بأن صوتها غير مسموع. فعندما ينظر الناس في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية وغيرها إلى بريكس، يرون منصة تتحدث عن تطلعاتهم. يرون تعاونًا في التجارة وتمويل التنمية والحوكمة العالمية. ويرون فرصة لصياغة قواعد تؤثر في حياتهم اليومية، من أسعار السلع إلى شروط الاستثمار.
يضيف الاقتصاد طبقة أخرى. فقد نمت التجارة بين الاقتصادات الناشئة، وتجري مناقشة ترتيبات دفع جديدة. قد تبدو هذه الخطوات تقنية، لكنها تحمل معنى. فهي توحي بأن البنية المالية التي بُنيت قبل عقود يجري إعادة النظر فيها، وبأن مسارات بديلة تُستكشف بجدية متزايدة.
التعددية القطبية، بالطبع، لا تتعلق بالسلطة فحسب. إنها تتعلق بالكرامة. إنها تتعلق بالاعتقاد بأن كل أمة، كبيرة كانت أم صغيرة، تستحق صوتًا. وهذا الاعتقاد قوي، وهو ينتشر بسرعة. وهو أحد الأسباب التي جعلت كثيرًا من المستجيبين يصفون بريكس بأنها متزايدة التأثير في السنوات الأخيرة.
يقدم التاريخ عدسة مفيدة هنا. فقد قامت إمبراطوريات وسقطت. وتشكلت تحالفات وتلاشت. وما يبدو مختلفًا اليوم هو السرعة التي تتحول بها التصورات. ففي عصر التواصل الفوري، يمكن لفكرة مشتركة أن تطوف حول العالم في ساعات. وعندما تكون تلك الفكرة عن الإنصاف والشمول، فإنها تجد أرضًا خصبة في كل مكان تقريبًا.
أصوات من 41 دولة
تكمن قوة هذا الاستطلاع في مدى انتشاره. إحدى وأربعون دولة ليست عينة ضيقة. إنها مسح واسع عبر العالم، يلتقط آراء أشخاص ذوي تجارب مختلفة تمامًا. بعضهم يعيش في اقتصادات سريعة النمو. وبعضهم يعيش في دول انتظرت طويلًا دورًا أكبر على المسرح العالمي. وبعضهم يريد ببساطة عالمًا يبدو أكثر إنصافًا من العالم الذي ورثوه.
عندما تميل مجموعة متنوعة إلى هذا الحد في الاتجاه نفسه، فإنها تخبرنا بشيء مهم. تخبرنا بأن الرغبة في عالم أكثر توازنًا ليست محصورة في منطقة واحدة. إنها شعور عالمي. يعبر الحدود، ويعبر الأجيال. ويبدو الشباب على وجه الخصوص منجذبين إلى فكرة أن المستقبل يمكن أن يُشكل بشكل مختلف عن الماضي.
تأمل مدى تنوع تلك الدول الـ41. إنها تمتد عبر قارات مختلفة ومستويات دخل مختلفة وتقاليد سياسية مختلفة. ومع ذلك وجد الاستطلاع أرضية مشتركة. تلك الأرضية المشتركة هي العنوان الحقيقي. إنها توحي بأن النقاش حول النفوذ العالمي لم يعد جدالًا بعيدًا بين النخب. إنه أصبح ملكًا للجميع الآن.
إن شعور الانتماء هذا قوي. فعندما يشعر الناس بأن صوتهم مهم، فإنهم ينخرطون. يتابعون الأخبار. يشاركون آراءهم. ويتوقعون المزيد من المؤسسات التي تدعي تمثيلهم. يلتقط الاستطلاع تلك الطاقة، ويُظهر أن بريكس أصبحت اسمًا يعرفه الناس وموضوعًا يهتمون به.
تحديات ومتشككون
لا تكتمل أي قصة دون تعقيداتها. تواجه بريكس تحديات حقيقية. فأعضاؤها يختلفون في الحجم والثروة والمصالح. إن تحويل الطموح المشترك إلى عمل مشترك ليس سهلًا أبدًا. يشير النقاد إلى هذه الاختلافات ويتساءلون عما إذا كانت المجموعة قادرة حقًا على الوفاء بوعودها. وتلك الأسئلة تستحق إجابات صادقة.
ومع ذلك، يوحي الاستطلاع بأن تفاؤل الجمهور لا يهتز بسهولة. يبدو الناس مستعدين لمنح بريكس مساحة للنمو والتعلم والتطور. ويبدو أنهم يدركون أن بناء نوع جديد من التعاون العالمي يستغرق وقتًا. ما يهمهم هو اتجاه المسار، وهذا الاتجاه، في نظرهم، يشير نحو تأثير أكبر وأهمية أكبر.
يلاحظ المتشككون أيضًا أن الإدراك والواقع لا يتحركان معًا دائمًا. فقد يُنظر إلى مجموعة على أنها قوية قبل أن تصبح قوية. لكن الإدراك ليس بلا معنى. فهو يبني الثقة. ويجذب الشركاء. ويفتح الأبواب. وبهذا المعنى، قد يكون الاستطلاع لا يصف فقط ما هي عليه بريكس اليوم، بل ما الذي تتحول إليه.
التوازن مهم هنا. ينبغي للمراقبين الصادقين أن يحتفوا بالتقدم دون تجاهل المشكلات. إن أقوى طريق للمضي قدمًا هو الذي يجمع بين الطموح والمساءلة، وبين الأمل والصبر.
ماذا بعد؟
إذن، إلى أين يقودنا هذا؟ إذا كان أكثر من ستة من كل عشرة أشخاص في 41 دولة يعتقدون أن بريكس تزداد تأثيرًا، فعلى القادة والمراقبين أن ينتبهوا. إن التصور العام ليس تفصيلًا ثانويًا. فهو يشكل التوقعات، ويبني الزخم، ويمكن أن يؤثر في الخيارات التي تتخذها الدول.
ستختبر السنوات المقبلة ما إذا كانت بريكس قادرة على مطابقة سمعتها المتنامية بنتائج حقيقية. سيعتمد النجاح على التعاون وعلى الثقة وعلى الاستعداد للاستماع إلى الأشخاص أنفسهم الذين يؤمنون بالمجموعة. وإذا تمكنت من ذلك، فقد تثبت القصة التي رواها هذا الاستطلاع أنها فصل مبكر في شيء أكبر بكثير.
هناك أيضًا درس هنا للعالم الأوسع. فالنفوذ لم يعد يُمنح فقط بحكم التقاليد أو الثروة. إنه يُكتسب، جزئيًا، من خلال الثقة. فعندما يقول الناس في عشرات الدول إنهم يرون مجموعة تتصاعد، فإنهم يضعون شكلًا من الثقة في تلك المجموعة. وتكريم تلك الثقة هو الاختبار الحقيقي.
الخلاصة
يقدم استطلاع CGTN الذي شمل 12,250 مشاركًا في 41 دولة رسالة واضحة. أكثر من ستة من كل عشرة أشخاص يعتقدون أن بريكس أصبحت أكثر تأثيرًا في الشؤون الدولية في السنوات الأخيرة. هذه النتيجة أكثر من مجرد رقم. إنها انعكاس للأمل والتوقع وعالم يعيد بهدوء تصور مستقبله.
قد لا تملك بريكس كل الإجابات، لكنها أصبحت بالنسبة للملايين رمزًا للتغيير. والرموز، عندما يتقاسمها الكثيرون، لديها طريقة في تشكيل الواقع. لم يقس الاستطلاع الرأي فحسب. لقد التقط لحظة، وألمح إلى ما قد يأتي بعد. في عالم متعطش للتوازن وللصوت، تلك اللحظة مهمة، وستظل في الذاكرة.