بريكس بعد نيودلهي: ماذا تجني الهند من التحالف الموسع؟

عندما سقطت المطرقة على القمة الثامنة عشرة لبريكس في نيودلهي، حدث شيء غير متوقع. تحالف كان كثير من المراقبين قد شطبوه بهدوء على أنه أكبر من أن ينجح، وأكثر انقسامًا من أن يتفق، وأكثر طموحًا مما يخدم مصلحته، نجح في إثبات خطئهم. جلست إحدى عشرة دولة حول طاولة واحدة. إحدى عشرة تاريخًا، وإحدى عشرة اقتصادًا، وإحدى عشرة رؤية للمستقبل، كل منها يشد في اتجاه مختلف قليلًا. ومع ذلك، خرج من ذلك الضجيج إعلان مشترك، وثيقة يقرؤها العالم الآن كإشارة هادئة إلى أين قد تتجه القوة العالمية بعد ذلك. بالنسبة للهند، الدولة المضيفة ويمكن القول إنها أكبر رابح في تلك اللحظة، يظل سؤال واحد يتردد في كل غرفة أخبار وكل مجلس إدارة. بعد نيودلهي، ماذا تجني الهند فعلًا؟
قمة كادت أن تفقد صوتها
كل تجمع كبير يحمل توترًا خفيًا، وهذا التجمع حمل الكثير منه. كانت المجموعة قد توسعت مؤخرًا، مرحبة بأعضاء جدد لديهم أجنداتهم الخاصة، وتحالفاتهم الخاصة، وأسبابهم الخاصة للوجود هناك. أراد البعض تحركًا أسرع نحو عملة مشتركة. وأراد آخرون إبقاء الأمور هادئة وثابتة. وأراد قلة منهم ببساطة مقعدًا على طاولة طالما استبعدتهم. وفي ظل هذه الخلفية، كان مجرد صدور إعلان مشترك عن القمة معجزة دبلوماسية صغيرة.
تخيل الأمر مثل لقاء عائلي يصر فيه الجميع على اختيار قائمة الطعام. وبطريقة ما، بعد ساعات طويلة ومفاوضات همس، تصل وجبة إلى الطاولة رغم ذلك. هذا ما حققته نيودلهي. لقد أبقت العائلة تتحدث. وفي عالم أصبح فيه الحديث أصعب من أي وقت مضى، فإن إبقاء إحدى عشرة دولة على تواصل هو نوع خاص من الانتصار.
ثقل إحدى عشرة دولة
الأرقام تروي جزءًا من القصة. فمعًا، تمثل الكتلة الموسعة الآن حصة لافتة من سكان العالم، وامتدادًا شاسعًا من أراضي الكوكب، واقتصادًا يواصل الصعود في المراتب. عندما تجمع كل هذا القدر من الإمكانات البشرية في قاعة واحدة، يضطر بقية العالم إلى الانتباه. الغرب ما زال مهمًا بالطبع. لكنه لم يعد يكتب كل فصل بمفرده.
بالنسبة للهند، لم يكن استضافة مثل هذا التجمع مجرد ضيافة. بل كان يتعلق بالتموضع. أرادت نيودلهي ألا يُنظر إليها كأتباع لمعسكر واحد، بل كبانية جسور، دولة مرتاحة في التحدث مع الجميع. هذه الصورة مهمة. في عالم متعدد الأقطاب، فإن الدول التي تستطيع التحدث مع أطراف عديدة في آن واحد ينتهي بها الأمر إلى امتلاك أقوى الأوراق.
انتصار الهند الدبلوماسي الهادئ
نادرًا ما تبدو الدبلوماسية العظيمة درامية. إنها تبدو مثل مكالمات هاتفية صبورة، وتصريحات مصاغة بعناية، وقدرة على منع قاعة من الانقسام إلى نصفين. أظهرت الهند تلك المهارة بوفرة. عندما هددت الخلافات بعرقلة الإعلان، عملت نيودلهي خلف الكواليس لإيجاد صياغة يمكن للجميع التعايش معها. تلك هي الحرفة غير البراقة والجوهرية لقوة صاعدة.
هناك أيضًا مكسب أعمق هنا. فمن خلال استضافة القمة، عززت الهند سمعتها كقائدة للعالم النامي دون أن تتخلى عن علاقاتها مع الغرب. هذا العمل التوازني حساس ومرهق في كثير من الأحيان، لكنه بالضبط نوع الدور الذي أمضت الهند سنوات تستعد له. لقد منحت القمة ذلك الدور مسرحًا عالميًا.
التجارة والعملة واللعبة الطويلة
ربما تكون الفكرة الأكثر تداولًا التي انبثقت عن هذه التجمعات هي الدفع نحو التجارة بحرية أكبر بالعملات المحلية، مما يقلل الاعتماد على أي عملة عالمية واحدة. بالنسبة للهند، هذا الأمر مغري وصعب في آن واحد. إنه مغري لأن تقليل الاعتماد على أنظمة العملات الخارجية يعني مزيدًا من السيطرة. وهو صعب لأن الاندفاع بسرعة كبيرة قد يزعزع الأسواق ويخيف المستثمرين.
نهج الهند، كما هي العادة، كان حذرًا. فهي تدعم الحوار لكنها تتحرك وفق وتيرتها الخاصة. قد يثير ذلك الصبر إحباط الأعضاء الأكثر نفادًا للصبر، لكنه يحمي الهند من نوع الصدمة التي أذلت من تحركوا أسرع من قبل. في لعبة التمويل العالمي الطويلة، غالبًا ما يفوز البطيء والثابت.
ماذا خرجت به نيودلهي
إذن، ماذا تأخذه الهند معها حقًا؟ أولًا، النفوذ. فاستضافة قمة حاسمة يرسخ مكانة الهند بين الدول التي تضع الأجندة بدلًا من أن تكتفي بالتفاعل معها. ثانيًا، العلاقات. فالمحادثات الجانبية واللقاءات الهادئة التي تحدث في مثل هذه الفعاليات غالبًا ما تكون أهم من الإعلان العلني. ثالثًا، صوت أقوى للجنوب العالمي، وهو دور تدعيه الهند بشكل متزايد بوصفه دورها.
بعيدًا عن العناوين الرئيسية، هناك المردود العملي. تُرسم الصفقات، وتُدفأ الشراكات، وتبدأ طرق التجارة المستقبلية في التبلور. لا يظهر أي من هذا في صورة درامية، لكنه يعيد تشكيل الاقتصادات بهدوء لسنوات. تدرك الهند أن المكافآت الحقيقية للدبلوماسية غالبًا ما تكون غير مرئية في البداية.
الطريق إلى الأمام
بالطبع، لا تحل أي قمة كل شيء. فالكتلة ما زالت تواجه خلافات حقيقية، ولن تختفي تلك الخلافات لمجرد توقيع وثيقة. إن إدارة أحد عشر صوتًا مهمة لا تنتهي أبدًا حقًا. والتحدي الذي تواجهه الهند الآن هو تحويل لحظة من الاهتمام إلى شيء دائم، والانتقال من فعالية أحسنت التنظيم إلى مستقبل جيد البناء.
العالم يراقب ليرى ما إذا كانت نيودلهي قادرة على الحفاظ على عملها التوازني سليمًا مع تزايد الضغوط من كل جانب. إذا استطاعت، فإن مكاسب هذه القمة ستتضاعف فقط. وإذا تعثرت، فقد يتلاشى الزخم بالسرعة التي جاء بها.

قصة أكبر ما زالت تُكتب
تراجع خطوة إلى الوراء، وستتضح الصورة الأكبر. لم تكن قمة نيودلهي نهاية القصة. بل كانت صفحة تُقلب. لقد أظهرت أن مجموعة موسعة ما زالت قادرة على إيجاد أرضية مشتركة، وأن الهند الصاعدة ما زالت قادرة على لعب دور الوسيط الصبور، وأن ميزان القوة العالمي يتحرك بطرق لا تستطيع أي دولة بمفردها السيطرة عليها بالكامل.
بالنسبة للهند، المكاسب حقيقية لكنها ما زالت تتكشف. النفوذ والثقة ومقعد أعلى صوتًا على الطاولة هي عملات الغد الهادئة. لم تستضف نيودلهي مجرد اجتماع. بل راهنت على المستقبل. وما إذا كان ذلك الرهان سينمو ليصبح قوة دائمة يعتمد على ما سيحدث بعد ذلك. وهذا هو الجزء من القصة الذي ما زلنا جميعًا ننتظر قراءته.